الملا علي النهاوندي النجفي
172
تشريح الأصول
كما عرف الواجب بانّه ما يستحق تاركه العقاب فالفعل واجب لترتب العقاب على تركه فمفسدة تركه محقق لعنوان وصف الوجوب في فعله فعلى ذلك اتصاف المقدّمة بالوجوب لا يعقل الّا بالتزام ايجاب غيرى وترتب العقاب على مخالفة هذا الوجوب أو بالتزام ترتب العقاب على ترك المقدمة وان لم يتعلق بها ايجاب ابدا بل انّما يترتب العقاب على تركها لان تركها مفوت للواجب وتحقق عنوان المعصية انّما هو بملاحظة تركها لا ترك نفس الواجب فالعقاب يترتّب على تركها وان لم يوجبها الامر بايجاب مستقل فعلى هذا تقسيم الواجب إلى النفسي والغيري انما هو باعتبار دواعي المكلف وبهذا الاعتبار لا معنى لتقسيم الواجب إلى الاصليّة والتبعيّة بعد فرض ترتب العقاب على ترك نفس المقدّمة نعم يمكن اعتبار وجه الأصلية والتبعيّة على نحو لا يمكن كونه وجها لاعتبار النفسيّة والغيريّة وهذا بان يلاحظ الايجاب الصادر واحدا متعلّقا بعنوان هو لا يتحقق الّا مع عنوان آخر متحد معه في الوجود أو متعلقا بفعل مستلزم لفعل آخر متأخّر عنه في الوجود أو متعلقا بفعل متوقف على مقدّمة وقلنا بعدم استلزام ذاك الايجاب لايجاب مقدّمته وبعدم ترتب العقاب على تركها بل الايجاب ليس الّا متعلقا بالواجب فقط دون مقدّمته وليس العقاب الّا مترتّبا على ترك نفس الواجب وان ترك مقدمته وعلى هذا الفرض اعني كفاية ايجاب واحد متعلّق بأمر واحد في لزوم الاتيان بالمقدمة فوجوب المقدمة تبعىّ صرف نظير وجوب العنوان المتّحد الوجود مع الواجب أو وجوب فعل آخر لازم له مترتب عليه فعلى هذا يصير المقدمة واجبة بوجوب الغير وليس لها ايجاب وطلب من الامر ولا عقاب في تركها نعم تتصف بالوجوب الغيري نظرا إلى الدواعي الملحوظة للمأمور يعنى بعد فرض كون الواجب منتزعا عن المأمور به بلحاظ كونه دافعا للعقاب لا بلحاظ كونه مأمورا به انما يجب المقدّمة أيضا للغير اعني نفس الواجب كما يجب مع قطع النظر عن الشرع مقدمات دفع الضرر هذا ولكن الظاهر أن هذا هو الوجوب بوجوب الغير لا انه وجوب غيرىّ لان الوجوب الغيري انّما هو وجوب مستقل غير وجوب الغير الذي هو نفس الواجب النفسي وهذا المعنى هو الوجوب التبعي التبعي الصرف والحاصل ان للوجوب تقسيم منوع له ويتحقق به له فردان حقيقيان وتقسيم غير منوع له حقيقة وانما هو منوع اعتبارىّ وهذا نظير تعلّق الوجوب بأمر باعتبار أحد عناوينه فان هذا الامر المشتمل على عناوين متعددة في ظرف الخارج ليس وجوبه الّا وجوبا واحدا متعلقا بأمر واحد وبعد تحليل هذا الامر الوحداني وانحلاله العقلي إلى امورات متعددة هي عناوينه يلاحظ تعلق الوجوب بكل منها فينقسم إلى الاصليّة والتبعيّة بملاحظة تعلّقه بما هو المقصود الأصلي وتعلقه بغيره فعلى ذلك وجوب الشيء عين وجوب لوازمه وكذلك يمكن وجوب مقدماته إذا فرض عدم ايجابها وعدم ترتب العقاب على تركها بل المحرك لها ليس الّا ايجاب ذيها أو ترتب العقاب على تركه ووجه العينيّة واضح فان المقدمة لا تتحقق الّا بإرادة ذيها ووجوبه داع إلى ايجاد المقدمة وذيها وهذا الوجوب امر واحد متعلق بأمر واحد هو ذي المقدّمة المقيّد